النووي

263

روضة الطالبين

أتساع ، يبقى مع الورثة تسعان ضعف ما عتق . الطرف الخامس : في مسائل العين والدين . مقصوده ، أن يخلف الميت عينا ودينا على بعض الورثة ، أو على أجنبي ، فنصيب الوارث بعض ما عليه بالإرث ، أو الأجنبي بعض ما عليه بوصية . وأول ما نقدمه أن الميت إذا لم يخلف إلا دينا على بعض الورثة ، برئ من عليه من حصته ، ولا تتوقف براءته على توفير حصة الباقين ، لأن الملك بالإرث لا يتأخر ، والانسان لا يستحق على نفسه شيئا . ولو خلف عينا ودينا على بعض الورثة ، نظر ، إن كان الدين من غير جنس العين ، أو من غير نوعه ، قسمت العين بين الورثة ، فما أصاب من لا دين عليه ، دفع إليه ، وما أصاب المدين ، دفع إليه إن كان مقرا مليئا . وإن كان جاحدا أو معسرا ، فالآخر مستحق ظفر بغير جنس حقه . وحكمه مذكور في موضعه . وإن كان الدين من نوع العين ، بأن خلف عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه الحائزين ، قال الأستاذ : يأخذ من لا دين عليه العشرة نصفها إرثا ، ونصفها قصاصا بما يصيبه من الدين . وفي كيفية القصاص الخلاف المعروف . قال الامام : هذا بعيد ، والخلاف إنما هو في تقاص الدينين ، لا في تقاص الدين والعين ، بل المذهب أن الإرث يثبت شائعا في العين والدين ، وليس لمن لا دين عليه الاستبداد بالعشرة إن كان المدين مقرا مليئا ، فإن تراضيا ، أنشئا عقدا ، وإن كان جاحدا أو معسرا ، فله أن يأخذها على قصد التملك ، لأنه ظفر بجنس حقه المتعذر تحصيله . ولو خلف دينا وعينا ، وأوصى بالدين لانسان وهو ثلث ماله أو أقل ، فحقه منحصر فيه ، فما نض دفع إليه . ولو أوصى بثلث الدين ، فوجهان . أحدهما : أن ما نض منه يضم إلى العين . فإن كان ما نض ثلث الجميع أو أقل ، دفع إلى الموصى له . وأصحهما : أنه كلما نض منه شئ ، دفع ثلثه إلى الموصى له وثلثاه إلى الورثة ، لأن الوصية شائعة في الدين . إذا تقرر هذا ، فالدين المخلف مع العين من جنسه ونوعه ، إما أن يكون على وارث ، وإما على أجنبي ، وإما عليهما . أما القسم الأول : على وارث ، فنصيبه من جملة التركة ، إما أن يكون مثل ما عليه من الدين ، وإما أكثر ، وإما أقل .